تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

325

منتقى الأصول

وحيث إن أحد الدليلين معلوم الكذب كان خارجا عن دليل الحجية بلا كلام . واما الاخر ، فهو محتمل الإصابة وغير معلوم المخالفة للواقع فيبقى مشمولا لدليل الحجية . وبما أن خروج أحدهما عن الحجية وبقاء الاخر ليس إلا بعنوان أحدهما لا أكثر ، إذ لا تعين للمعلوم بالاجمال ظاهرا في الواقع بحيث لو انكشف كان الاخر غير معلوم الكذب وكان هو معلومه ، فكل واحد منهما ليس بمعلوم الكذب واقعا دون الاخر ، فالمعلوم كذبه لا تعين له الا بهذا المقدار - أعني : أحدهما - ومثله غير معلومه ، فالحجة وغير الحجة هو أحدهما بلا عنوان . بذلك خرج المورد عن اشتباه مورد الحجة باللا حجة - كاشتباه خبر العادل بخبر الفاسق - إذ المعلوم بالاجمال في ذاك المورد له تعين في الواقع يمتاز به عن غيره ، بحيث إذا انكشف كان هو دون غيره ، كخبر زيد مثلا ، فكانت احدى الخصوصيتين اللتين يتكفل الدليلان بيانهما ثابتة في الواقع ومنجزة للعلم بها اجمالا ، فلا بد من الاحتياط - في مورده - وهذا بخلاف ما نحن فيه ، لان الحجة ليس إلا الخبر بعنوان أحدهما ، فكلتا الخصوصيتين لا منجز عليهما كي يتعين الاحتياط ، لان كلا منهما غير معلوم الحجية بعنوانه الذي يكون متعلق العلم الاجمالي . نعم ، يترتب على الخبر الذي يكون حجة واقعا نفى الثالث . فنفى الثالث يكون بأحدهما بلا عنوان ، لا بكليهما ، لان أحدهما ساقط عن الحجية . وبهذا يتفق مع الشيخ في النتيجة ( 1 ) . وللنظر فيما افاده مجال من وجوه :

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / - 439 طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .